البرلمانالمرأةتكنولوجياثقافةحوادثدين وحياةرياضةسياحة وسفرسياسةعاجل

الاستاذ تامر بحبح رئيس موقع “سفير الكلمة”… يكتب “جولة الرئيس السيسي الأوروبية.. تحركات سياسية واقتصادية لتعزيز مكانة مصر الدولية وترسيخ الشراكات الاستراتيجية مع روسيا والمجر”

في تحرك دبلوماسي يعكس توجه الدولة المصرية نحو تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز حضورها على الساحة العالمية، جاءت الجولة الخارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى روسيا والمجر، حاملةً العديد من الرسائل السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، ومؤكدةً حرص مصر على توسيع دائرة علاقاتها مع القوى الدولية، بما يخدم مصالحها الوطنية ويدعم جهود التنمية والاستقرار.

وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحولات سياسية واقتصادية متسارعة، وتزايد التحديات المرتبطة بأمن الطاقة والغذاء والتجارة الدولية، فضلًا عن الأزمات والصراعات الإقليمية التي تتطلب مزيدًا من التنسيق والتعاون بين الدول.

أولًا: روسيا.. شراكة استراتيجية ومصالح اقتصادية مشتركة

استهل الرئيس السيسي جولته بزيارة روسيا، للمشاركة في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة التي استضافتها العاصمة موسكو  بمشاركة وفود من الدول الأفريقية، في إطار تعزيز التعاون بين روسيا والقارة الأفريقية.

وشهدت الزيارة لقاءً مهمًا جمع الرئيس السيسي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، حيث تناولت المباحثات سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومتابعة المشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كما بحث الجانبان زيادة التعاون في مجالات التجارة والطاقة والصحة والسياحة والتعليم والبحث العلمي، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات المشتركة ويعزز المصالح الاقتصادية للبلدين.

وعلى الصعيد السياسي، تناول اللقاء تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، والأزمة الأوكرانية، وأكد الرئيس السيسي أهمية خفض التصعيد وتسوية النزاعات بالطرق السياسية والدبلوماسية، مع التشديد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

كما جدد الرئيس التأكيد على أن قضية المياه تمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.

ثانيًا: المجر.. توسيع الشراكة المصرية الأوروبية

ومن موسكو توجه الرئيس السيسي إلى العاصمة المجرية بودابست في زيارة رسمية، تستهدف تعزيز العلاقات المصرية المجرية، والبناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2023.

وشهدت الزيارة استقبالًا رسميًا للرئيس، تلاه عقد مباحثات مع الرئيس المجري، تناولت سبل تطوير التعاون الثنائي في مجالات النقل والسكك الحديدية والبنية التحتية والتجارة والسياحة، إلى جانب بحث فرص تنفيذ مشروعات مشتركة تحقق المصالح المتبادلة.

وأكد الرئيس السيسي أهمية تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات وبرامج عملية، والاستفادة من الخبرات المجرية في القطاعات المختلفة، خاصة مشروعات البنية التحتية، بما يدعم خطط التنمية المصرية ومبادرة حياة كريمة.

كما تناولت المباحثات ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتعزيز التعاون الأمني، وتكثيف التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية، فضلًا عن التأكيد على أهمية دور مصر في دعم الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط.

وتحمل العلاقات المصرية المجرية بُعدًا تاريخيًا مهمًا، حيث يستعد البلدان للاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 2028، وهو ما يمنح الشراكة بين القاهرة وبودابست فرصة جديدة للانتقال إلى مستويات أوسع من التعاون.

رسائل الجولة.. مصر تنوع علاقاتها وتحمي مصالحها الوطنية

إن التحرك المصري بين موسكو وبودابست يعكس حرص القاهرة على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، وعدم حصر علاقاتها الخارجية في اتجاه واحد، بل الانفتاح على الشركاء الذين يمتلكون فرصًا حقيقية للتعاون الاقتصادي والسياسي والاستثماري.

ففي روسيا، تركز مصر على التعاون الاستراتيجي ومشروعات الطاقة والصناعة والتجارة، وفي المجر تعمل على توسيع علاقاتها الأوروبية والاستفادة من الخبرات الصناعية والتكنولوجية، بما ينعكس على الاقتصاد الوطني ويفتح مجالات جديدة للتعاون والاستثمار.

كما تؤكد الجولة أن السياسة الخارجية المصرية تضع الأمن القومي في مقدمة أولوياتها، سواء فيما يتعلق بأمن المياه أو استقرار المنطقة أو القضية الفلسطينية أو أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

إن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى روسيا والمجر ليست مجرد زيارتين رسميتين، وإنما تحرك دبلوماسي متعدد المسارات يستهدف تعزيز الشراكات الدولية، وفتح أسواق جديدة أمام الاقتصاد المصري، وجذب الاستثمارات، وتدعيم دور مصر في القضايا الإقليمية والدولية.

وتبقى المصلحة الوطنية المصرية هي المحرك الأساسي لهذه التحركات، في إطار رؤية تقوم على تنويع الشراكات، وتوسيع مجالات التعاون، والحفاظ على استقلال القرار الوطني، بما يدعم مكانة مصر ويعزز قدرتها على التعامل مع عالم تتغير موازين القوى والمصالح فيه بصورة متسارعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى