البرلمانتكنولوجياسياحة وسفرسياسةعاجل

الاستاذ تامر بحبح رئيس موقع “سفير الكلمة”… يكتب “إنجازات الرئيس السيسي.. مسيرة من البناء والتنمية نحو الجمهورية الجديدة”

منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية قيادة الدولة المصرية عام 2014، دخلت مصر مرحلة جديدة من العمل على تطوير البنية التحتية، وتحديث شبكات النقل والمواصلات، والتوسع في مشروعات الإسكان والطاقة، إلى جانب إطلاق مبادرات اجتماعية وصحية تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين. وقد ارتبطت هذه المرحلة برؤية بناء «الجمهورية الجديدة»، التي تضع تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها الاقتصادية والخدمية ضمن أولوياتها.

وتتنوع الإنجازات التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية بين مشروعات قومية كبرى، ومبادرات لتحسين الخدمات الأساسية، وجهود لتطوير قطاعات الإنتاج والاستثمار، في ظل تحديات اقتصادية إقليمية ودولية فرضت أعباءً إضافية على الدولة والمواطنين.

أولًا: تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق

حظي قطاع البنية التحتية باهتمام واسع، من خلال تنفيذ وتطوير شبكات الطرق والكباري والمحاور المرورية، بهدف تسهيل حركة المواطنين والبضائع، وربط المدن الجديدة بالمناطق القائمة، ودعم النشاط الاقتصادي.

كما شهدت مصر توسعًا في إنشاء محاور تربط مناطق الإنتاج بالموانئ والمراكز الصناعية والزراعية، بما يسهم في تحسين حركة التجارة وتقليل زمن الانتقال، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار.

ولم يقتصر التطوير على الطرق، بل امتد إلى السكك الحديدية ومترو الأنفاق ووسائل النقل الجماعي الحديثة، في إطار السعي إلى تحديث منظومة النقل وتحسين كفاءتها.

ثانيًا: العاصمة الإدارية الجديدة والمدن العمرانية الحديثة

يمثل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة أحد أبرز المشروعات العمرانية التي شهدتها مصر خلال عهد الرئيس السيسي، إذ يستهدف إنشاء مركز إداري وعمراني حديث، وتطوير بيئة العمل الحكومي، وتخفيف الضغط عن القاهرة، مع الاعتماد على بنية تحتية وخدمات رقمية متطورة.

كما شهدت الدولة توسعًا في إنشاء المدن الجديدة، ومنها العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، إلى جانب مشروعات الإسكان الاجتماعي وتطوير المناطق غير الآمنة.

وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو إعادة توزيع التنمية العمرانية، وتوفير وحدات سكنية ملائمة لشرائح مختلفة من المواطنين، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة تتضمن خدمات تعليمية وصحية وتجارية.

ثالثًا: المبادرات الصحية وتحسين جودة الحياة

احتل القطاع الصحي مكانة مهمة ضمن أولويات الدولة، من خلال مبادرات للكشف المبكر عن الأمراض وعلاجها، وتوسيع نطاق الفحوص الطبية، وتحسين فرص الوصول إلى الخدمات الصحية.

وجاءت مبادرة «100 مليون صحة» في مقدمة هذه المبادرات، بعدما استهدفت الكشف عن فيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» والأمراض غير السارية، وأسهمت في توسيع نطاق الفحص والعلاج على مستوى الجمهورية.

كما انطلقت منظومة التأمين الصحي الشامل تدريجيًا في عدد من المحافظات، بهدف بناء نظام صحي أكثر شمولًا واستدامة، يتيح للمواطنين الحصول على الخدمات الطبية وفق قواعد المنظومة الجديدة.

وتظل استدامة التمويل، وتوافر الأطباء والأدوية، وتحسين مستوى الخدمة في جميع المحافظات، من الملفات المهمة لاستكمال التطوير الصحي وتحقيق استفادة ملموسة للمواطنين.

رابعًا: تطوير قطاع الطاقة والكهرباء

شهد قطاع الكهرباء والطاقة توسعًا في القدرات الإنتاجية وتطويرًا للشبكات، بالتوازي مع التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.

ومن أبرز المشروعات في هذا المجال مجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، الذي يُعد من المشروعات الكبرى للطاقة الشمسية في المنطقة، فضلًا عن التوسع في مشروعات طاقة الرياح.

كما يمثل مشروع محطة الضبعة النووية أحد المشروعات الاستراتيجية طويلة الأجل، الذي يستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعزيز القدرة على توفير الكهرباء مستقبلًا.

ويعزز الاستثمار في الطاقة فرص التنمية الصناعية، إلا أن تحقيق أفضل النتائج يرتبط كذلك بكفاءة إدارة الموارد، وترشيد الاستهلاك، والتوسع المدروس في مصادر الطاقة الأقل تكلفة والأكثر استدامة.

خامسًا: المبادرات الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية

أطلقت الدولة عددًا من المبادرات الاجتماعية التي تستهدف تخفيف الأعباء عن الأسر الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتها برنامج «تكافل وكرامة»، الذي يقدم دعمًا نقديًا للفئات المستحقة وفق معايير محددة.

كما جاءت مبادرة «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف المصري، من خلال مشروعات تستهدف تحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، ورفع كفاءة الوحدات الصحية والمدارس والطرق، وتطوير البنية الأساسية في القرى المستهدفة.

وتُعد المبادرة من أوسع المشروعات التنموية الريفية في مصر، لما تتضمنه من تدخلات متعددة في الخدمات والبنية التحتية، مع أهمية متابعة التنفيذ وضمان وصول الخدمات إلى المستحقين وتحقيق نتائج مستدامة.

سادسًا: الزراعة والأمن الغذائي

في ظل التحديات المرتبطة بالمياه والتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف استيراد الغذاء، اتجهت الدولة إلى التوسع في مشروعات استصلاح الأراضي، وتطوير نظم الري، وزيادة المساحات الزراعية المستهدفة، إلى جانب دعم مشروعات الصوامع والتخزين.

وتندرج مشروعات مثل الدلتا الجديدة ضمن جهود توسيع الرقعة الزراعية وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يدعم الأمن الغذائي ويحد من الاعتماد على الاستيراد في بعض السلع.

ومع ذلك، فإن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب الاستخدام الرشيد للمياه، واختيار المحاصيل المناسبة، وتطوير أساليب الزراعة الحديثة، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد والتسويق، حتى تتحول زيادة المساحات المزروعة إلى زيادة فعلية ومستدامة في الإنتاج.

سابعًا: التعليم والتحول الرقمي

شهد قطاع التعليم توجهًا نحو تطوير المناهج، والتوسع في استخدام التكنولوجيا، وتحديث أساليب التقييم، إلى جانب إنشاء وتطوير مؤسسات تعليمية وجامعية جديدة.

كما اتجهت الدولة إلى تعزيز التحول الرقمي في الخدمات الحكومية، وتوسيع نطاق تقديم الخدمات إلكترونيًا، بما يستهدف تقليل الإجراءات الورقية وتحسين كفاءة الأداء الإداري.

ويظل نجاح هذه الجهود مرتبطًا بجودة التعليم داخل الفصول، وتأهيل المعلمين، وتقليل كثافة الطلاب، وتوفير فرص متكافئة للتعلم، فضلًا عن ضمان إتاحة الخدمات الرقمية لجميع المواطنين.

ثامنًا: تعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا

واصلت مصر تحركاتها الدبلوماسية في محيطها العربي والأفريقي والدولي، مع التركيز على قضايا الأمن الإقليمي، والقضية الفلسطينية، وأمن البحر الأحمر، والعلاقات مع الدول الأفريقية، فضلًا عن ملفات المياه والتنمية والتعاون الاقتصادي.

وتحظى قناة السويس بمكانة استراتيجية في حركة التجارة العالمية، كما تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أحد المسارات المهمة لجذب الاستثمارات الصناعية واللوجستية.

وتتطلب الاستفادة الكاملة من هذه المكانة استمرار تطوير الخدمات اللوجستية، وتعزيز تنافسية الصناعة المحلية، وتوسيع الصادرات، بما ينعكس على فرص العمل وحصيلة الدولة من النقد الأجنبي.

تاسعًا: التحديات الاقتصادية ومسؤولية استكمال التنمية

على الرغم من تعدد المشروعات القومية والمبادرات التنموية، واجه الاقتصاد المصري تحديات كبيرة، من بينها ارتفاع الأسعار، وضغوط الدين العام، وتراجع القوة الشرائية لدى قطاعات من المواطنين، والحاجة إلى زيادة فرص العمل والإنتاج المحلي.

ومن ثم، فإن تقييم التجربة التنموية لا يعتمد على حجم المشروعات المنفذة وحده، بل يشمل أيضًا أثرها المباشر في حياة المواطنين، وقدرتها على توفير وظائف مستدامة، وتحسين الدخول، ورفع كفاءة الخدمات العامة.

وتبرز في هذا السياق أهمية دعم القطاع الخاص، وتوطين الصناعة، وزيادة الصادرات، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تأثرًا بالإصلاحات الاقتصادية.

الجمهورية الجديدة.. بين الإنجاز والطموح

إن حصيلة السنوات الماضية تعكس توسعًا ملحوظًا في مشروعات البنية التحتية والعمران والطاقة والصحة، إلى جانب مبادرات تستهدف تطوير الريف المصري وتحسين الخدمات العامة. وهي خطوات يمكن أن تشكل قاعدة مهمة لمستقبل التنمية، إذا اقترنت بكفاءة التشغيل، والحوكمة، وحسن إدارة الموارد، والقدرة على تحويل الاستثمارات إلى عائد اقتصادي واجتماعي ملموس.

وتبقى الجمهورية الجديدة مشروعًا يتجاوز إنشاء الطرق والمدن والمنشآت، ليشمل بناء الإنسان المصري، وتحسين مستوى المعيشة، وتوفير فرص عادلة للتعليم والعمل والرعاية الصحية، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى