الاستاذ تامر بحبح رئيس موقع “سفير الكلمة”… يكتب” العيد القومي لمحافظة السويس.. ملحمة وطنية تجسد بطولات الشعب المصري ….السويس مدينة الصمود والفداء.. تاريخ من النضال الوطني وإرادة لا تعرف الانكسار”

في الرابع والعشرين من أكتوبر من كل عام، تحتفل محافظة السويس بعيدها القومي، تخليدًا لذكرى واحدة من أعظم صفحات البطولة في تاريخ مصر الحديث، حين سطر أبناء المدينة الباسلة ملحمة وطنية خالدة في مقاومة العدوان الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر عام 1973، مؤكدين أن إرادة الشعوب قادرة على مواجهة التحديات والدفاع عن الأرض والكرامة.
ويحمل هذا اليوم دلالات وطنية وتاريخية عميقة، إذ يستحضر بطولات رجال القوات المسلحة وأبناء المقاومة الشعبية الذين وقفوا جنبًا إلى جنب دفاعًا عن مدينة السويس، وقدموا نموذجًا فريدًا في التضحية والتكاتف والإصرار على حماية الوطن.
معركة السويس.. بطولة صنعت التاريخ
في يوم 24 أكتوبر 1973، حاولت القوات الإسرائيلية دخول مدينة السويس، إلا أنها واجهت مقاومة شرسة من القوات المصرية وأبناء المدينة، الذين تصدوا لمحاولات التوغل، واستطاعوا إفشال السيطرة على المدينة، لتصبح السويس رمزًا للصمود الشعبي والعسكري، وعنوانًا للإرادة المصرية التي لا تنكسر.
ولم تكن المقاومة في السويس مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت ملحمة شعبية شارك فيها أبناء المدينة من مختلف الفئات، حيث توحدت الإرادة الوطنية في مواجهة العدوان، وأثبت المواطن المصري أن الدفاع عن الوطن مسؤولية مشتركة تتجاوز كل الاختلافات.
لقد جسدت هذه الملحمة روح السادس من أكتوبر، وأكدت أن انتصارات مصر لم تصنعها الأسلحة وحدها، وإنما صنعتها أيضًا عزيمة الإنسان المصري وإيمانه بحق بلاده في الحرية والسيادة.
السويس.. تاريخ من النضال الوطني
ارتبط اسم السويس بمحطات مهمة في تاريخ مصر، نظرًا لموقعها الاستراتيجي عند المدخل الجنوبي لقناة السويس، ودورها الحيوي في حركة التجارة والملاحة العالمية، فضلًا عن إسهامات أبنائها في الدفاع عن الوطن خلال الحروب والأزمات.
وقد عانت المدينة من آثار العدوان والحروب، لكنها استطاعت أن تنهض من جديد، لتواصل مسيرتها في البناء والتنمية، وتؤكد أن المدن التي تصنع البطولات قادرة أيضًا على صناعة المستقبل.
وتظل ذكرى 24 أكتوبر مناسبة لاستعادة تضحيات الشهداء والمصابين وكل من شارك في الدفاع عن السويس، وتذكير الأجيال الجديدة بأن ما تنعم به مصر من أمن واستقرار جاء نتيجة تضحيات كبيرة قدمها أبناؤها عبر تاريخها.
التنمية.. امتداد لمعركة البناء
لا تقتصر أهمية العيد القومي للسويس على استحضار الماضي، بل تمتد إلى التأكيد على أهمية مواصلة العمل من أجل مستقبل أفضل لأبناء المحافظة، من خلال دعم الاستثمار، وتطوير المرافق والخدمات، وتوفير فرص العمل، والاهتمام بالتعليم والصحة، وتعزيز الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للسويس وإمكاناتها الصناعية واللوجستية.
فالسويس تمتلك مقومات اقتصادية مهمة، بفضل قربها من قناة السويس والموانئ والمناطق الصناعية، وهو ما يمنحها فرصًا للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات، وخلق المزيد من فرص العمل للشباب.
ومن هنا، فإن الاحتفال بالعيد القومي يمثل فرصة لتجديد العهد على مواصلة مسيرة التنمية، وترسيخ قيم الانتماء والعمل والإنتاج، وتحويل دروس الماضي إلى خطوات عملية نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.
تحية إلى أبناء السويس الأبطال
في ذكرى العيد القومي لمحافظة السويس، تتجدد مشاعر الفخر والاعتزاز بأبناء المدينة الباسلة، الذين قدموا للعالم نموذجًا في التضحية والشجاعة والتمسك بالأرض، وأثبتوا أن حب الوطن ليس مجرد كلمات، بل مواقف وتضحيات تُكتب بحروف من نور في سجل التاريخ.
إن السويس ليست مجرد مدينة مصرية عريقة، بل رمز وطني خالد للصمود والمقاومة، وذاكرة حية لبطولات شعب آمن بوطنه ودافع عن أرضه بكل ما يملك.
كل عام وأبناء السويس بخير، وكل عام ومصر عزيزة آمنة، والرحمة لشهداء الوطن الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن ترابه، والتحية لكل من ساهم في كتابة ملحمة السويس الخالدة.









