“الاستاذ تامر بحبح رئيس مجلس إدارة موقع سفير الكلمة”… يكتب ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢.. ثورة غيّرت وجه مصر ورسخت مبادئ الاستقلال والعدالة”

تحل اليوم الذكرى 74 لثورة الثالث والعشرين من يوليو كل عام لتعيد إلى الأذهان واحدة من أهم المحطات التاريخية في مسيرة الدولة المصرية الحديثة، فقد مثلت الثورة نقطة تحول كبرى في تاريخ الوطن، بعدما نجح الضباط الأحرار في إنهاء النظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية، لتبدأ مرحلة جديدة حملت معها طموحات واسعة نحو الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية والتنمية.
وقد قامت الثورة على مجموعة من المبادئ والأهداف التي سعت إلى بناء دولة قوية، في مقدمتها القضاء على الاستعمار، وإنهاء الإقطاع، والحد من سيطرة رأس المال على الحكم، وبناء جيش وطني قوي، وإرساء العدالة الاجتماعية، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة، وهي المبادئ التي شكلت الأساس لمسيرة الدولة المصرية خلال العقود التالية.
وشهدت مصر بعد الثورة العديد من الإنجازات المهمة، أبرزها تنفيذ مشروع الإصلاح الزراعي، وتأميم قناة السويس عام 1956، وإقامة السد العالي، والتوسع في إنشاء المصانع والمشروعات القومية، إلى جانب الاهتمام بالتعليم المجاني والرعاية الصحية، وهو ما أسهم في تحسين مستوى معيشة ملايين المصريين وتعزيز مكانة الدولة إقليميًا ودوليًا.
ولم تقتصر آثار ثورة يوليو على الداخل المصري فحسب، بل امتد تأثيرها إلى العالم العربي والقارة الأفريقية، حيث دعمت حركات التحرر الوطني وأسهمت في إنهاء الاستعمار عن العديد من الدول، لتصبح مصر في تلك الفترة نموذجًا للدولة التي تدافع عن استقلالها وحقوق الشعوب.
ومع مرور أكثر من سبعة عقود على قيام الثورة، تبقى ذكراها مناسبة وطنية لاستحضار قيم الانتماء والعمل والإخلاص، واستلهام الدروس من التاريخ في مواجهة التحديات الراهنة. كما تؤكد أن بناء الأوطان لا يتحقق إلا بوحدة الشعب، وقوة مؤسسات الدولة، والإيمان بأن التنمية والاستقرار هما أساس مستقبل الأجيال القادمة.
إن ذكرى ثورة 23 يوليو ليست مجرد احتفال بحدث تاريخي، بل هي فرصة لتجديد العهد على مواصلة العمل من أجل رفعة مصر، والحفاظ على أمنها واستقرارها، واستكمال مسيرة البناء والتنمية، لتظل مصر قوية بعزيمة أبنائها، وفخورة بتاريخها، وواثقة في مستقبلها.









