
تتحول مدينة العلمين الجديدة إلى محطة مهمة للقاءات العربية، في مشهد يعكس المكانة الكبيرة التي تتمتع بها مصر لدى أشقائها في الخليج، وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، وحرص قيادتي البلدين على التواصل المباشر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتنسيق بشأن القضايا الثنائية والتطورات الإقليمية.
ويأتي استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، في مطار العلمين الدولي ، ليؤكد عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين القاهرة والمنامة. وقد عقد الرئيس السيسي وملك البحرين مباحثات تناولت العلاقات الثنائية ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ولم تكن زيارة ملك البحرين مجرد زيارة بروتوكولية، وإنما حملت رسائل سياسية مهمة، في مقدمتها التأكيد على قوة التنسيق المصري البحريني، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة. كما أكد الرئيس السيسي خلال اللقاء دعم مصر الكامل لأمن واستقرار البحرين، مشددًا على أن أمن البحرين جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهو موقف ثمّنه العاهل البحريني.
واختُتمت الزيارة الأخوية بعد ثلاثة أيام بوداع الرئيس السيسي للملك حمد بن عيسى آل خليفة في مطار العلمين الدولي، في مشهد يعكس خصوصية العلاقة بين القيادتين والشعبين الشقيقين.
وتأتي هذه الزيارة في سياق أوسع من العلاقات المصرية الخليجية، إذ تحرص القيادات الخليجية على التواصل مع القاهرة باعتبارها دولة محورية تمتلك ثقلًا سياسيًا واستراتيجيًا كبيرًا في المنطقة.
فمصر بالنسبة لدول الخليج ليست مجرد شريك سياسي أو اقتصادي، وإنما تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي العربي، بما تمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي، وقوة عسكرية، وثقل دبلوماسي، وخبرة سياسية ممتدة في التعامل مع أزمات المنطقة.
ومن هنا يمكن فهم توافد القادة العرب إلى مصر وحرصهم على لقاء الرئيس السيسي، خصوصًا في مدينة العلمين، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة عنوانًا للتنمية المصرية ووجهة مهمة لاستضافة اللقاءات والفعاليات السياسية.
فمشهد استقبال الرئيس السيسي لملك البحرين في العلمين، إلى جانب اللقاءات المصرية الإماراتية، يعكس تحول المدينة إلى مساحة تجمع بين التنمية والسياحة والدبلوماسية.
فالعلمين الجديدة لم تعد فقط مدينة ساحلية حديثة، وإنما أصبحت تحمل صورة جديدة لمصر الحديثة، وتستضيف لقاءات تعكس الحضور المصري القوي على الساحة الإقليمية.
وتكتسب اللقاءات المصرية الخليجية أهمية مضاعفة في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، حيث تحتاج الدول العربية إلى مزيد من التنسيق والتشاور، خصوصًا في قضايا الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية وتسوية الأزمات بالطرق السياسية والدبلوماسية.
وتؤكد زيارات قادة الإمارات والبحرين إلى مصر أن القاهرة ما زالت تمثل بالنسبة لهم شريكًا رئيسيًا يمكن الاعتماد عليه في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.
كما أن العلاقات المصرية الخليجية أصبحت قائمة على المصالح المشتركة والتنسيق المستمر، وليس فقط على الروابط التاريخية والأخوة العربية.
وفي ظل عالم إقليمي شديد التعقيد، تظل مصر عنصر توازن رئيسيًا في المنطقة، بينما يمثل الخليج عمقًا استراتيجيًا واقتصاديًا مهمًا لمصر.
وهكذا تأتي لقاءات العلمين لتبعث برسالة واضحة: مصر والإمارات والبحرين يجمعها تاريخ من الأخوة، وحاضر من الشراكة، ورؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للمنطقة.
إنها مصر التي يلتقي عندها الأشقاء، وتبقى القاهرة بما تمتلكه من ثقل سياسي واستراتيجي، واحدة من أهم العواصم التي لا يمكن تجاوز دورها عند مناقشة قضايا الأمن والاستقرار العربي.







